حظر قطع الغيار وزيوت المحركات يعطّل 70% من المركبات في غزة
الحظر يطال الإطارات والزيوت ولوازم الصيانة بحجّة الاستخدام المزدوج، فيبلغ أثره سيارات الإسعاف وآبار المياه والمخابز. والخسائر المباشرة في قطاع النقل تُقدَّر بـ2.8 مليار دولار، وسعر عبوة زيت محرّك واحدة بلغ 3500 دولار.

قال مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان أصدره يوم الأحد، إن نحو 70% من المركبات المدنية في قطاع غزة صارت معطّلة كلياً أو جزئياً، بعد أن منعت سلطات الاحتلال إدخال الإطارات وزيوت المحركات وقطع الغيار ولوازم الصيانة الميكانيكية، مصنِّفةً إياها ضمن ما تسمّيه المواد مزدوجة الاستخدام.
وأوضح المركز أن هذه النسبة تستند إلى بيانات رسمية صادرة عن الجهات المعنية في القطاع، وأن الخسائر المباشرة في قطاع النقل والمواصلات تُقدَّر بنحو 2.8 مليار دولار.
وأشار إلى أن ما يُمنع ليس سلعة كمالية: المحرّك نفسه هو ما تدور عليه آبار المياه والمخابز وسيارات الإسعاف وشاحنات الإغاثة والمستشفيات، فحظر الزيت وقطعة الغيار يبلغ هذه المرافق كلّها لا حركة الركّاب وحدها.
وبيّن أن سيارات الإسعاف ومركبات الدفاع المدني في مقدّمة المتضرّرين: محرّكات أنهكها التشغيل، وأنظمة تبريد متوقّفة، وزيوت أصلية نفدت — فخرج عدد كبير منها عن العمل.
وذكر أن بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تفيد بأن 211 سيارة إسعاف تعرّضت لاعتداء حتى نهاية عام 2025، إلى جانب 23 مركبة تابعة للدفاع المدني، وهو ما ضاعف هشاشة منظومة الإنقاذ.
وحذّر من أن توقّف سيارة إسعاف واحدة، مع استمرار القصف وتكرار سقوط الجرحى، قد يعني تأخيراً تُفقد فيه حياة لا تحتمل الانتظار.
وأثر ذلك يقع على الوقت قبل أن يقع على الأرقام: كل مركبة تخرج عن الخدمة تطيل المدة التي يقضيها الجريح قبل بلوغه غرفة الطوارئ، وهي المدة نفسها التي يُحسم فيها مصير الإصابة البالغة.
ونقل المركز عن سكان في القطاع أن أزمة المواصلات صارت من أثقل ما يعطّل تفاصيل يومهم. فحمادة السيد (33 عاماً) يقضي ساعات في انتظار مركبة تقلّه إلى عمله، ويمشي مسافات طويلة على قدميه حين لا يجد واحدة.
وقال عبد العزيز أحمد (36 عاماً) إن سيارته الخاصة متوقّفة منذ أشهر، وإن كلفة إصلاحها تجاوزت قيمتها في السوق فتخلّى عن استخدامها نهائياً. أما سعيد شراب (45 عاماً) فوصف تشغيل مركبة واحدة أو صيانتها عبئاً يومياً يرهق السائق والراكب معاً بسبب شحّ الإطارات والزيوت المعدنية.
وسجّل المركز قفزة في أسعار المركبات وقطع غيارها، حتى بلغ سعر عبوة زيت محرّك واحدة نحو 3500 دولار في بعض الحالات. ونقل عن ممثلي قطاعات تجارية معنية بالنقل أن أكثر من 800 شاحنة كانت تدخل القطاع يومياً قبل الحرب، بينما تكاد القيود المفروضة اليوم توقف الاستيراد، في ظل سيطرة قوات الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع.
وحذّر من أن استمرار الأزمة ينذر بتوقّف محطات تحلية المياه ومضخّات الصرف الصحي، بما يفتح باباً لكارثة بيئية وصحية إضافية، فيما تتزايد صعوبات المخابز لاعتمادها على معدّات تحتاج صيانة دورية وزيوتاً لتشغيلها. وذكّر بتحذير سابق لليونيسف من أن شحّ الإطارات والزيوت المعدنية وقطع الغيار يهدّد استمرار الخدمات الأساسية، وفي مقدّمتها المياه والصرف الصحي.
ورأى المركز أن هذا المنع لا يُقرأ منفصلاً عن سياسة حصار قائمة منذ السابع من أكتوبر 2023، شملت الغذاء والدواء والوقود ثم لوازم الصيانة والنقل، ولم تُرفع رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025.
وعدّ ذلك مصداقاً لما تنصّ عليه المادة الثانية من اتفاقية 1948 لمنع الإبادة الجماعية: تعمّد إخضاع جماعة بشرية لظروف حياة يُقصد بها إهلاكها كلياً أو جزئياً، بحرمانها من وسائل بقائها، ومنها بلوغ العلاج ونقل الجرحى وتأمين الماء والغذاء. وخلص إلى أن هذه السياسات، بتراكمها، تنتهي في تقديره إلى غاية واحدة: قطاع لا تُحتمل فيه الحياة، تمهيداً لإفراغه من أهله.
وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرّك العاجل لإلزام سلطات الاحتلال برفع الحظر عن قطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ولوازم الصيانة دون قيد أو شرط، بوصفها ضرورات حيوية لا تصحّ تسميتها مواد مزدوجة الاستخدام. ودعا الدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية، وطالب المحكمة الجنائية الدولية بإدراج سياسة تقييد وسائل النقل والإنقاذ ضمن تحقيقاتها الجارية بشأن الجرائم المرتكبة في غزة.