عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية ينقل مشروع E1 إلى التنفيذ
الوحدات المطروحة جزء من 3401 وحدة أُقرّت مخططاتها، وباب العروض يُغلق في 19 أكتوبر — قبل الانتخابات الإسرائيلية بثمانية أيام. ونحو 3500 فلسطيني في 18 تجمعاً مهددون بالاقتلاع في نطاق المشروع، وفق ما وثّقه المركز.

أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية نشرت في 18 أغسطس 2026 عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرق القدس المحتلة، وعدّ ذلك انتقالاً بالمشروع من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى تسويق الأراضي والشروع في التنفيذ.
وأوضح المركز أن الوحدات المطروحة جزء من 3401 وحدة سبق أن أُقرّت مخططاتها نهائياً، وأن الوزارة حدّدت 19 أكتوبر موعداً نهائياً لتقديم العروض.
وربط المركز هذا التوقيت بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، أي بعد إغلاق باب العروض بثمانية أيام، محذّراً من توظيف المشروع الاستيطاني في المنافسة الانتخابية بتقديمه إنجازاً سياسياً.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تواصل في الوقت نفسه إجراءات إنشاء منطقة تجارية وتشغيلية داخل المشروع، بما يعزّز ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس المحتلة.
وتمتد منطقة E1 بين بلدتي العيزرية وأبو ديس شرق مدينة القدس وتصل إلى مشارف أريحا والبحر الميت.
وذكر المركز أن معلومات حصل عليها تفيد بأن 18 تجمعاً يقطنها نحو 3500 فلسطيني مهدّدة بالاقتلاع القسري في نطاق المشروع، من بين نحو 46 تجمعاً بدوياً يواجه خطر التهجير عند استكمال المخطط، وأن عمليات تهجير طالت جزءاً منها بالفعل منذ 7 أكتوبر 2023.
وما يميّز E1 عن سواه من المخططات موقعه لا عدد وحداته: الشريط الذي يشغله هو الوصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، والبناء عليه يجعل الانتقال بين طرفيها التفافاً حول كتلة استيطانية بدل طريق مباشر.
وعدّ المركز المشروع من أخطر مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لما يترتب عليه من تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وعزل القدس الشرقية عن محيطها، بما يقوّض حق تقرير المصير وإمكانية قيام دولة متصلة قابلة للحياة — وهو هدف قال المركز إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش عبّر عنه صراحةً.
ورأى أن المضي في التنفيذ، مقروناً بمصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية في المنطقة، يندرج في سياسة ممنهجة لفرض سيطرة دائمة على الأرض المحتلة وتهيئة الظروف لنقل السكان قسراً، وفي مقدمتهم التجمعات البدوية المحيطة بالمنطقة.
وذكّر المركز بأن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تمنع دولة الاحتلال من أن تنقل أياً من سكانها المدنيين إلى إقليم خاضع لاحتلالها، وبأن محكمة العدل الدولية خلصت في رأي استشاري أصدرته في يوليو 2024 إلى أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير مشروع، وألزمت إسرائيل بإنهاء وجودها هناك، بما يشمل تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين، كما يقع على الدول الثالثة التزام بعدم تقديم عون يُبقي هذا الوضع قائماً.
وأشار إلى أن ملف الاستيطان كان أول ما نوقش وحُسم أمام المحكمة الجنائية الدولية بوصفه جريمة حرب قائمة بذاتها، وأنه تقدّم إليها بمذكرة قانونية وثّقت الجريمة وعناصرها بالاشتراك مع مركز الميزان لحقوق الإنسان ومؤسسة الحق، إلى جانب مذكرة موازية عن جريمة الفصل العنصري بوصفها ناشئة عن سياسة الاستيطان.
وشدّد على أن جريمة الاستيطان مستمرة بطبيعتها القانونية فلا يسري عليها التقادم، وأنها الأكثر توثيقاً رسمياً بين جرائم الاحتلال، إذ تصدر تفاصيلها علناً عن الوزارات والحكومة والجيش وتُنشر في الجريدة الرسمية الإسرائيلية.
وحذّر من أن اكتفاء المجتمع الدولي بالإدانة دون إجراءات عملية يشجّع على المضي في المشروع وفرض وقائع يصعب التراجع عنها، وطالب الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة بالوفاء بالتزامها بضمان احترامها.
وطالب المركز الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بإجراءات عاجلة وملموسة لإلزام إسرائيل بوقف المشروع ومساءلة المسؤولين عنه وضمان عدم استفادة الشركات منه، ودعا الدول التي أعلنت رفضها للمخطط إلى ترجمة مواقفها إلى تدابير ملزمة تشمل حظر تعامل شركاتها مع أي عطاء أو نشاط استيطاني.
ودعا الحكومة السويسرية، بوصفها الدولة الوديعة لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى الدعوة لعقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة لبحث سبل مواجهة الاستيطان ووقفه.
ولم يورد بيان المركز تعقيباً إسرائيلياً على ما جاء فيه.