تهديد بتوسيع القصف وأوامر إخلاء بذريعة الطائرات الورقية
التهديد صدر مساء الأحد ورُبط بإطلاق طائرات ورقية يلهو بها الأطفال، وتلته نيّة مطالبة السكان بإخلاء المناطق التي تقول إسرائيل إن الإطلاق يجري منها. وستّ حوادث موثّقة بين الجمعة والاثنين قُتل فيها ستة مدنيين، بينهم طفل في الرابعة، فيما يتكدّس أكثر من مليوني فلسطيني في 30% من مساحة القطاع.

حذّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من إعلان صدر عن حكومة الاحتلال مساء الأحد يهدّد بتصعيد الضربات العسكرية على مناطق في قطاع غزة، وربطه بإطلاق طائرات ورقية يلهو بها الأطفال من داخل القطاع.
وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت كذلك نيّتها مطالبة السكان بإخلاء المناطق التي تقول إن الإطلاق يجري منها، وعدّ المركز ذلك مقدّمة لتوسيع الهجمات على مناطق مأهولة ولتهجير قسري جديد.
وأوضح أن أكثر من مليوني فلسطيني يتكدّسون في نطاق لا يتجاوز 30% من مساحة القطاع، بعد أن اقتطع التمركز الإسرائيلي داخل ما يُعرف بالمنطقة الصفراء نحو ثلثي المساحة.
وأثر أمر الإخلاء يسبق وقوع القصف: حين تكون ثلثا الأرض مقتطعة، لا يفتح الأمر أمام الناس مكاناً بديلاً، بل يدفعهم إلى رقعة مكتظّة بمن سبقهم إليها. فكل نزوح جديد إضافةٌ على ازدحام قائم لا مخرجٌ منه.
ووثّق باحثو المركز، في المدة بين الجمعة والاثنين، ستّ حوادث استهدفت مدنيين في وسط القطاع وجنوبه، قُتل في خمس منها خمسة أشخاص بينهم طفل في الرابعة من عمره، وعُثر في السادسة على شابّ مقتولاً بالرصاص.
وذكر أن طائرة مسيّرة قصفت بصاروخين، نحو الساعة 01:40 من فجر الاثنين، خيمة قرب مسجد الديراوي في مدينة دير البلح، فقُتل محمد عبد الناصر جابر أبو أسد (27 عاماً) وأصيب شقيقه بجراح بالغة الخطورة. وكان الشقيقان يقيمان في الخيمة إلى جوار أنقاض منزلهما الذي استُهدف في بداية الحرب وقُتل فيه عدد من أفراد أسرتهما.
وأضاف أن مسيّرة أطلقت صاروخين، عند الساعة 17:00 من مساء الأحد، على مجموعة مواطنين في محيط مسجد الألباني جنوب غرب خان يونس، فأصابت سبعة منهم بينهم خمسة أطفال نُقلوا إلى مجمع ناصر الطبي، ووُصفت جراح أحدهم بالخطيرة ثم أُعلنت وفاته فجر اليوم التالي، وهو حازم بسام موسى.
وأفاد بأن مسيّرة أطلقت صاروخاً، نحو الساعة 21:40 من الليلة نفسها، على تجمّع للمواطنين عند المدخل الشمالي لمخيم المغازي قرب شارع صلاح الدين، فقُتل إسماعيل إبراهيم ديب أبو فول (24 عاماً) وأصيب آخرون.
وبيّن أن مسيّرة استهدفت، عند الساعة 13:05 من ظهر السبت، فناء منزل لعائلة الحسنات في منطقة البصة شمال مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى، قرب مقرّ برنامج غزة للصحة النفسية، فقُتل شريف حسين محمد الحسنات (44 عاماً) وأصيبت سيدة بجراح طفيفة.
وسجّل أن قوات الاحتلال أصدرت في اليوم نفسه، عند الساعة 12:15، أمراً بإخلاء مربّع سكني في بلدة الزوايدة بالمحافظة الوسطى، يقع في أطراف حي الفاروق الشرقية عند شارع صلاح الدين، ثم شنّ الطيران الحربي بعد نحو 45 دقيقة ثلاث غارات على المنطقة.
وأوضح أن إحدى الغارات استهدفت بركساً عند المدخل الشمالي للبلدة فدمّرته ودمّرت منزلاً ملاصقاً له، وألحقت أضراراً واسعة بالممتلكات المحيطة وبخيام النازحين، وأصابت سبعة مواطنين بينهم الطفل محمد عبد السلام حسن طه (4 أعوام) بشظية في رأسه، ووُصفت حالته بالخطيرة قبل أن تعلن مصادر طبية وفاته في اليوم نفسه.
و45 دقيقة بين الأمر والغارة الأولى مدّة لا تكفي أسرةً لجمع ما تحمله والخروج من مربّعها السكني، فكيف بنازحين يقيمون في خيام بلا وسيلة نقل. أمرٌ بهذا الأمد يجعل التحذير والضربة يقعان في زمن واحد تقريباً.
وذكر المركز أن جثمان إبراهيم محمد سليمان كوارع (29 عاماً) وصل إلى مجمع ناصر الطبي مساء الجمعة، بعد العثور عليه قرب كلية العلوم والتكنولوجيا في البطن السمين جنوب خان يونس، داخل المنطقة الصفراء التي تتمركز فيها قوات الاحتلال وما وصفه المركز بمليشيات مسلّحة تابعة لها. وكان قد فُقد أثره صباح اليوم نفسه بعد خروجه من خيمته غرب الحي النمساوي.
ونقل عن والده أن العائلة بحثت عنه ولم تجده حتى بلغها نبأ وجود جثمانه في مشرحة المجمع، وأن الفحص أظهر إصابته بثلاثة أعيرة نارية في الرأس والصدر والبطن. وبعد استكمال إجراءات الطبّ الشرعي، تسلّم أهله الجثمان وواروه الثرى في مقبرة تقع خلف الحي النمساوي.
وقرأ المركز هذه الحوادث بوصفها نمطاً متواصلاً من هجمات تطال المدنيين دون تمييز وتبثّ الخوف بين السكان، ووضعها في إطار ما يصفه بجريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي مستمرّين منذ نحو ثلاث سنوات.
وجدّد مطالبته المجتمع الدولي بتحرّك فوري لوقف عمليات القتل والتدمير والتهجير القسري وضمان حماية المدنيين، وباتّخاذ ما يلزم لمساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بما يمنع إفلاتهم من العقاب.