مركز معلومات غزة
الإبادة الجماعية

واشنطن تصنّف حركة «فلسطين أكشن» البريطانية كياناً إرهابياً

مركز حقوقي في غزة يقرأ القرار الصادر في 26 أغسطس امتداداً لنمط بدأ بعقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وطال ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية في سبتمبر 2025.

واشنطن تصنّف حركة «فلسطين أكشن» البريطانية كياناً إرهابياً

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان قرار السلطات الأمريكية تصنيف حركة فلسطين أكشن البريطانية كياناً إرهابياً وفرض عقوبات عليها، وعدّه تصعيداً في استخدام أدوات مكافحة الإرهاب والعقوبات المالية لتجريم نشاط سياسي واحتجاجي متضامن مع الفلسطينيين.

وقال المركز في بيان يوم الخميس إن القرار صدر في 26 أغسطس/آب 2026 في أعقاب حظر فرضته الحكومة البريطانية على الحركة عام 2025، ونبّه إلى أن شرعية ذلك الحظر لا تزال موضع نزاع قضائي في بريطانيا.

وأوضح أن واشنطن أدرجت الحركة ضمن إجراءات العقوبات المرتبطة بالأمر التنفيذي 13224، وهو ما يرتّب قيوداً مالية واسعة وتجميداً للأصول الواقعة ضمن الاختصاص الأمريكي، ومنعاً للأشخاص الأمريكيين من تقديم الدعم أو إجراء معاملات مع الجهة المدرَجة.

وأشار إلى أن المعايير التي يضعها القانون الأمريكي نفسه لإدراج منظمة أجنبية تستلزم إثبات ضلوعها في عمل إرهابي أو امتلاكها القدرة عليه والعزم على تنفيذه، وأن يمتدّ خطرها إلى أمن الولايات المتحدة أو إلى مواطنيها، وهو ما لم يُثبت على الحركة وفق المركز.

وشدّد على أن الاعتراض على سياسة دولة بعينها، أو التظاهر ضدّ شركات تعمل في تصنيع الأسلحة، أو مناصرة الفلسطينيين، لا يصلح أيّ منها وحده أساساً قانونياً لوصف منظمة بالإرهاب، وأن الأصل حين ينطوي فعل احتجاجي على مخالفة جنائية أن يُحاسَب مرتكبه هو.

والفارق بين المسارين عملي لا نظري: المساءلة الفردية تلاحق فاعلاً بعينه على فعل بعينه أمام قاضٍ، أما الإدراج فيجمّد أصولاً ويقطع تعاملات ويجرّم التعاطي مع كيان كامل بقرار إداري يسبق أي حكم قضائي.

ووضع المركز القرار في سياق نمط سنده الأمر التنفيذي 14203، الصادر يوم 6 فبراير/شباط 2025 بخصوص المحكمة الجنائية الدولية، والذي طالت عقوباته أولاً كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة، في الشهر نفسه، قبل أن تمتدّ لاحقاً إلى عدد من قضاة المحكمة ووكلاء نيابتها.

وذكّر بفرض عقوبات على المقرّرة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، وبإدراج وزارة الخارجية الأمريكية في سبتمبر/أيلول 2025 ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية ضمن نظام العقوبات ذاته، هي الحق ومركز الميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وأضاف أن قيوداً وحظر تأشيرات فُرضا في يوليو/تموز 2025 على مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار إلى أن منظمات حقوقية أمريكية رفعت في أغسطس/آب 2026 دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك للطعن في هذه العقوبات بوصفها تنتهك الحق الدستوري في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ومن بين رافعيها معهد المجتمع المفتوح، ولجنة الأصدقاء الأمريكية للخدمة، ومركز الحقوق الدستورية، وهيومن رايتس ووتش.

وأثر ذلك يتجاوز من وردت أسماؤهم في اللوائح: المؤسسات الفلسطينية الثلاث المدرَجة هي نفسها التي توثّق الانتهاكات وتزوّد آليات المساءلة الدولية بما توثّقه. وحين تصير جهة التوثيق موضع عقوبة، تضيق المادة التي تُبنى عليها أي محاسبة لاحقة.

وحذّر المركز من أن تراكم هذه الإجراءات يضيّق المجال المدني والقانوني المتعلّق بفلسطين، وأنه بدل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمنظمات المدنية والجهات القضائية التي تحقّق في الجرائم الدولية، تصبح هذه الجهات نفسها عرضة للضغط والعقوبات.

ورأى أن ازدواجية المعايير هي أخطر ما في هذه السياسة: دولة تقدّم نفسها داعمةً لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية تتّخذ إجراءات عقابية بحقّ مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية لممارستهم اختصاصاً قضائياً مستقلاً.

وطالب المركز الولايات المتحدة وبريطانيا بمراجعة قراراتهما بشأن الحركة، وبضمان ألا تُستخدم تشريعات مكافحة الإرهاب لمعاقبة المعارضة السياسية أو التضامن مع الفلسطينيين، ودعا المنظمات الحقوقية الدولية والنقابات والهيئات القانونية والبرلمانيين إلى الطعن في القرارات التي تفتقر إلى الضرورة والتناسب والضمانات الإجرائية.