مركز معلومات غزة
الانتهاكات

مركز غزة لحقوق الإنسان: 9 قتلى بينهم طفلة في قصف مقر شرطة البلديات بمدينة غزة

المركز يقول إن الهجوم حلقة في نهج يطال البنية البشرية والمؤسسية لأجهزة الشرطة المدنية، ويطالب بإدراجه ضمن خطوط التحقيق القائمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

مركز غزة لحقوق الإنسان: 9 قتلى بينهم طفلة في قصف مقر شرطة البلديات بمدينة غزة

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان قصفاً جوياً استهدف مقر شرطة البلديات في مدينة غزة قرابة الساعة 14:30 من بعد ظهر أمس الأربعاء، وقال إن فريقه الميداني وثّق مقتل 9 أشخاص وإصابة عدد آخر، 8 من القتلى ضباط وأفراد في الشرطة الفلسطينية والتاسعة طفلة نازحة كانت في محيط المقر.

وأورد المركز أسماء القتلى كاملة في بيانه؛ ففيهم مدير شرطة محافظة غزة المكلف، العميد أيمن محمود جندية (47 عاماً)، ومدير عمليات الشرطة في المحافظة، العقيد أسامة هاشم الهجين (43 عاماً)، ومديرة إدارة الشرطة النسائية، العقيد فاتنة عبد الجبار السحار (42 عاماً)، والطفلة النازحة دانا هيثم الجماصي (13 عاماً).

وتوقّف المركز عند التبرير الذي قدّمه جيش الاحتلال: فقد أقرّ بأن الموقع مركز شرطة مدني، ثم زعم أن أشخاصاً وصفهم بـ«المخربين» كانوا يعملون من داخله، دون أن يعلن ما يثبت هويتهم أو طبيعة ما ينسبه إليهم أو ما يبرّر ضرب مقر يقع وسط منطقة سكنية مكتظة.

ونبّه إلى أن ادعاء وجود أفراد متورطين داخل منشأة مدنية لا يبيح ضربها ضربة عمياء، وأن على الجهة المهاجمة — بما لديها من قدرات رصد ومراقبة وأسلحة دقيقة — أن تثبت أنها اتخذت كل احتياط ممكن للتمييز بين من تدّعي استهدافه وبين من حوله.

وذكّر بأن المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول تُلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وأن المادة 51 تحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين ما داموا لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

وشدّد على أن رجل الشرطة لا يفقد صفته المدنية لمجرد عمله لدى السلطة القائمة في القطاع، فالمعيار في القانون الدولي الإنساني هو الوظيفة الفعلية والسلوك لا الانتماء الإداري. وحفظ النظام وضبط الأسواق وحماية السكان عمل يختلف في جوهره عن العمل القتالي، وتحويل الوظيفة نفسها إلى سبب للاستهداف يجعل فئة كاملة من العاملين هدفاً لمجرد ارتباطها بجهاز حكومي.

وربط المركز الهجوم بسياق أوسع، مشيراً إلى أن قوة خاصة ترافقها كلاب بوليسية اقتحمت فجر الأربعاء منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس واعتقلت الضابط في الشرطة صبري عطوة عبد العال (46 عاماً) ونشأت مصطفى زعرب (34 عاماً) العامل لدى شركة حراسة وخدمات لوجستية — في اليوم نفسه الذي قُصف فيه المقر.

وحذّر المركز من أن قتل من يحفظون النظام العام واحتجاز من يبقى منهم بلا إطار قضائي معلن يقوّض ما بقي من قدرة على تنظيم الحياة اليومية في القطاع — ضبط الأسواق وحركة المرور، والاستجابة للحوادث، وتأمين المرافق العامة.

وطالب المركز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإدراج استهداف أفراد الشرطة المدنية ضمن خطوط التحقيق القائمة في حالة دولة فلسطين بوصفه نمطاً يستوجب فحصاً مستقلاً، ودعا الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى مراجعة نقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل، وإلى فتح تحقيق دولي شفاف في الهجوم وفي سلسلة الاعتقالات التي رافقته.

الوسومغزة