مركز معلومات غزة
المختفون قسراً

مئات الشكاوى عن مفقودين في غزة وردّ بأنهم ليسوا في السجون

محامو مركز الميزان يسألون سلطات الاحتلال عن المختفين فيُقال لهم إنهم ليسوا لدى مصلحة السجون، والمركز يرى في ذلك مؤشراً على وفيات لم تُعلن أو أماكن احتجاز لا تُزار.

مئات الشكاوى عن مفقودين في غزة وردّ بأنهم ليسوا في السجون

دعا مركز الميزان لحقوق الإنسان يوم الأحد إلى حملة دولية واسعة تضع ملف الفلسطينيين المختفين قسراً أمام الرأي العام، وقال إن مصير آلاف منهم ما زال مجهولاً لذويهم منذ أكتوبر 2023، وإن سلطات الاحتلال تمتنع عن الكشف عنه أو عن فتح تحقيقات تنهي هذا الانتظار.

وجاء البيان في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يوافق 30 أغسطس. وذكر المركز أن حملات الاعتقال التي نُفّذت منذ أكتوبر 2023 طالت آلاف الفلسطينيين، سيقوا من منازلهم ومن مراكز الإيواء والمستشفيات ومن الحواجز، وأن الاعتراف بمصير المئات منهم لا يزال ممتنعاً حتى اليوم.

وأوضح أنه تلقّى مئات الشكاوى من سكان القطاع عن غياب أبنائهم، وأن محاميه حين سألوا سلطات الاحتلال عن هؤلاء تلقّوا جواباً بأنهم غير موجودين في السجون الإسرائيلية. ورأى المركز في هذا الجواب مؤشراً يثير مخاوف جدّية: إمّا وفاة تحت التعذيب ودفن بلا إعلان، وإمّا احتجاز في أماكن لم يُعلَن عنها ولا يصلها المحامون.

وربط المركز الملف بامتناع دولة الاحتلال عن تسليم جثامين من قتلتهم في مناطق سيطرتها، وعن إجراء التحقيقات التي تحدّد زمن الوفاة ومكانها وبيانات الضحية — وهي التزامات تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة، ومن بينها التدابير اللازمة لتحديد هوية القتلى.

وعرض البيان إفادة أدلت بها لطاقم المركز شقيقةُ شابين مفقودين اكتُفي بذكر الحرف الأول من اسميهما، وعمرهما 17 و23 عاماً. قالت إنهما خرجا عند التاسعة من صباح الثلاثاء 15 يوليو 2025 نحو المناطق الشمالية الغربية لمدينة غزة لجمع الحطب، بعد أن صار ثمن وقود الطهي فوق طاقة الأسرة، وكانا يعودان بعد الظهيرة بما يجمعانه من أخشاب وأوراق، فلم يعودا ذلك اليوم.

وبحثت الأسرة عنهما تلك الليلة في المستشفيات وثلاجات الموتى، ثم صارت تذهب مع كل عملية انتشال جثامين من تلك المناطق علّها تتعرّف عليهما، وسألت مؤسسات عمّا إذا كانا معتقلين داخل الأراضي المحتلة، بلا نتيجة في كل مرة. وقالت في إفادتها إنها ومن معها «نعيش في حالة من الترقب والقلق والخوف على مصير إخوتي».

والاختفاء القسري جريمة ذات طابع مستمر، بحسب ما شدّد عليه المركز: لا تنقضي بلحظة الاعتقال بل تمتدّ ما بقي المصير مجهولاً، وتُخرج صاحبها من دائرة الحماية القانونية وتجرّده من صفته وكرامته الإنسانية.

وأثرها على العائلة مركّب. فهي تنتظر خبراً لا يأتي، وتعجز في الوقت نفسه عن تسوية ما يترتّب على الغياب من حقوق لأن صاحبها ليس حيّاً معلوماً ولا ميتاً مثبتاً. وأشار المركز إلى أن المعاناة تتضاعف حين يكون المفقود معيل الأسرة الوحيد، فينسحب أثر الجريمة إلى حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية لعائلته كلها.

وطالب المركز المجتمع الدولي بالتدخّل لمعالجة ملف المفقودين وضمان عدم إفلات مرتكبي الجريمة من العقاب، وإنصاف الضحايا وتعويضهم عن الأضرار، وإلزام دولة الاحتلال بتطبيق أحكام القانون الدولي. ولم يورد البيان تعقيباً من سلطات الاحتلال على ما جاء فيه.