مركز معلومات غزة
الإبادة الجماعية

22 قتيلاً في 15 هجوماً على مناطق متفرقة من غزة في ستة أيام

التوثيق يقيس المسافة الزمنية بين مكالمة الإخلاء وسقوط الصاروخ فيجدها بين 25 و35 دقيقة، في مناطق مكتظّة بالنازحين بلا وسيلة نقل آمنة.

22 قتيلاً في 15 هجوماً على مناطق متفرقة من غزة في ستة أيام

وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مقتل 22 مواطناً وإصابة عشرات آخرين في 15 هجوماً نفّذتها قوات الاحتلال على مناطق متفرقة من قطاع غزة بين 24 و29 أغسطس 2026. ودمّرت هذه الهجمات محطات مياه ومنشآت اقتصادية وخدمية، ومساجد ومصلّيات ومنازل.

وذكر المركز أن الوقائع المرصودة شملت غارات جوية واستهدافاً مباشراً لمدنيين أثناء تنقّلهم أو وهم أمام منازلهم، وقصفاً لمناطق سكنية ولخيام النزوح، واستهدافاً لتجمّعات المواطنين، إضافة إلى توغّل بري رافقه إطلاق نار.

ومن الوقائع التي أوردها باحثوه أن طائرة مسيّرة هاجمت عند 20:20 من مساء السبت مجموعة شبان في حي الأمل غربي خان يونس، فقُتل ياسر محمود خليل أبو الخير، 21 عاماً، وأُصيب اثنان نُقلا إلى مجمع ناصر الطبي، أحدهما محمد شافعي إسماعيل ناصر الدين، 20 عاماً، كانت إصابته بالغة وأعلن الأطباء وفاته في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وفي اليوم نفسه عند 16:20، استهدف صاروخ من مسيّرة المواطن رائد عادل محمد حنون «عليان»، 24 عاماً، وهو يستقلّ دراجة في محيط مول كارفور بحي تل الهوى غرب مدينة غزة، فقُتل وأُصيب أربعة آخرون، أحدهم عبد الفتاح صالح عبد الفتاح أبو العيش، 33 عاماً، أعلنت مصادر طبية وفاته بعد نحو ساعة.

وسجّل المركز في القرارة شمال شرقي خان يونس مقتل ثلاثة من عائلة عابدين كانوا يجلسون أمام منزلهم على مسافة نحو 250 متراً من المنطقة الصفراء: لافي فايز لافي عابدين، 41 عاماً، وشقيقه تيسير، 26 عاماً، وابن خالتهما عبد الحميد محمد عبد عابدين، 38 عاماً. وبحسب الطب الشرعي وإفادة ذويهم، تعرّف الأهل على الجثامين من الملابس بعد أن تقطّعت الأطراف وتشوّهت الوجوه.

وامتدّ الاستهداف إلى محيط المستشفيات، إذ أصابت مسيّرة بصاروخين خيمة تقع بين قسم الولادة ومبنى الإدارة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، فأُصيب ثلاثة مواطنين بجراح طفيفة نُقلوا إلى قسم الطوارئ في المستشفى نفسه. وفي المحافظة الوسطى، توغّلت آليات بمحاذاة الخط الأصفر جنوب شرق مخيم المغازي وشرق قرية المصدر وشرعت في التجريف مع إطلاق نار كثيف عند 08:30، ثم أُصيب المزارع حمودة فايق محمد العطار، 19 عاماً، بعيار ناري عند 10:15 رجّح المركز أن مصدره القوات المتوغّلة في المنطقة.

أمّا التدمير فسبقته في الحالات الموثّقة أوامر إخلاء عاجلة نُقلت إلى السكان بمكالمات هاتفية مباشرة. ورصد المركز في 24 أغسطس أن ما فصل بين المكالمة وتنفيذ القصف لم يتجاوز في عدد من الحالات 25 إلى 35 دقيقة.

ففي غرب دير البلح دُمّر منزل المواطن جبر فياض بالكامل بعد نحو 25 دقيقة من الاتصال، مع أضرار في منازل مجاورة وخيام نازحين ومخزن مواد غذائية. وفي وسط البلدة أُصيب مسجد أبو سليم التاريخي المشيّد عام 1951 بأضرار جسيمة بعد المدة نفسها، وأُصيب ثلاثة مواطنين، وخلّف القصف حفرة بعمق نحو 6 أمتار وقطر 10 أمتار.

وفي مخيم البريج دُمّر منزل عائلة الور بالكامل بعد نحو 35 دقيقة من أمر الإخلاء، وانهار الركام على منزل مجاور ففُقدت أمّ وطفلاها، وانتُشل جثمان الطفل حسن يزن القطراوي البالغ عامين ونصف العام، وأُصيبت والدته وشقيقه. وفي الشاطئ الشمالي بمدينة غزة دُمّر مصلّى مسجد عسقلان ومنزل عائلة جودة الملاصق له بالكامل وأُصيب أربعة مواطنين، فيما دُمّرت محطة تحلية مياه وسوق السلام التابعان للجنة زكاة حي الشيخ رضوان.

وهذه الدقائق الخمس والعشرون هي بيت القصيد في التوثيق. فالمكالمة التي تسبق القصف تُقدَّم بوصفها إنذاراً، والإنذار لا يكون إنذاراً إلا إذا أمكن تنفيذه: أن يخرج ساكنو حيّ مكتظ بالنازحين من بيوتهم ويقطعوا مسافة آمنة في أقلّ من نصف ساعة، بلا وسائل نقل وفي ظل انهيار الخدمات الأساسية. ورأى المركز أن الأمر في هذه الظروف إجراء شكلي يسبق التدمير لا تحذير فعّال، وأن العائلات تُدفع إلى نزوح جديد بلا مكان آمن بعد عشرات مرات النزوح خلال نحو ثلاث سنوات.

واعتبر المركز أن التدمير المتعمّد للمنازل واستهداف المساجد والمنشآت الاقتصادية ومحطات المياه لا ينفصل عن سياسة أوسع تجعل مناطق واسعة من القطاع غير قابلة للحياة وتدفع السكان إلى نزوح متكرر يفقدهم مقوّمات الاستقرار والعودة، ووصف ذلك بأنه تطهير عرقي ونمط متكامل من جريمة الإبادة الجماعية.

وجدّد مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف عمليات القتل والتدمير والتهجير القسري وحماية المدنيين، وباتخاذ ما يلزم لمحاسبة المسؤولين عنها. ولم يورد التقرير تعقيباً من الجيش الإسرائيلي على الوقائع التي أوردها.

الوسومغزةالنزوح