المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: استهداف الشرطة المدنية نمط متكرّر
المركز يوثّق سلسلة استهدافات سابقة، منها قصف نقطة شرطة في مخيم جباليا منتصف يوليو خلّف 7 قتلى، ويحذّر من أن إضعاف حفظ النظام يترك الأحياء لنزاعاتها ولمليشيات خارجة عن القانون.

قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن استهداف أفراد الشرطة والأمن العاملين في حفظ النظام العام بقطاع غزة صار نمطاً متكرّراً ومنهجياً، يفكّك ما بقي من جهاز الأمن الداخلي ويخلّف فراغاً يتّسع فيه الانفلات وتضعف فيه حماية السكان.
وذكر أنه وثّق عشرات الاستهدافات لعناصر الشرطة ومقارّها، منها قصف نفّذته طائرة مسيّرة بثلاثة صواريخ على الأقل على نقطة للشرطة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة ظهر 14 يوليو/تموز الماضي، وأسفر عن مقتل 6 من أفراد الشرطة وسيدة مدنية، بينهم مدير مركز شرطة المخيم العقيد محمد مروان سالم.
وجاءت آخر حلقات هذا النمط بعد ظهر أمس الأربعاء، حين استهدفت مسيّرة غرفةً اتُّخذت مقرّاً مؤقّتاً لشرطة البلديات وسط مدينة غزة، فقُتل 8 من أفراد الشرطة بينهم شرطيتان، وطفلة كانت داخل متنزه البلدية المجاور، وأصيب 18 شخصاً وُصفت جراح عدد منهم بالخطيرة جداً ونُقلوا إلى مستشفى ميداني للهلال الأحمر الفلسطيني في أرض السرايا وإلى مجمع الشفاء الطبي.
ولفت المركز إلى أن بين القتلى مدير شرطة محافظة غزة بالتكليف العميد أيمن جندية، وأنه كان قد كُلّف بالمهمة بعد اغتيال العقيد جمال أبو كميل داخل مركبته جنوب غربي مدينة غزة في 13 أغسطس/آب الجاري — أي أن الجهاز فقد مديرَيه المتعاقبين في أقلّ من أسبوع.
وسجّل في اليوم نفسه اقتحام قوة خاصة ترافقها كلاب بوليسية منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس قرابة الساعة 01:45 فجراً، واعتقالها ضابطاً في الشرطة هو صبري عطوة عبد العال (46 عاماً)، وموظفاً في شركة حراسة وخدمات لوجستية هو نشأت مصطفى زعرب (34 عاماً)، واقتيادهما إلى جهة غير معلومة.
وربط تصاعد هذه الاستهدافات بارتفاع وتيرة الشجارات العائلية في أحياء عدّة بالقطاع وبمحاولات الشرطة احتواءها، محذّراً من أن إضعاف قدرتها على ضبط النزاعات يوسّع المجال أمام مليشيات مسلّحة خارجة عن القانون ومتعاونة مع قوات الاحتلال.
وأثر ذلك يبلغ الحياة اليومية قبل أن يبلغ السياسة: من يضبط الأسواق وحركة المرور ويستجيب للحوادث ويؤمّن المرافق العامة هو نفسه من يُستهدف في نقطته ومقرّه، فيبقى السكان بلا الحدّ الأدنى من الأمن ومن الخدمات التي تنتظم بها حياتهم.
وشدّد المركز على أن أفراد الشرطة المكلّفين بمهام مدنية تتّصل بحفظ الأمن وتنظيم شؤون السكان يتمتّعون بالحماية المقرّرة في القانون الدولي الإنساني ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، وأن ضربهم في نقاطهم ومقارّهم انتهاك جسيم لتلك القواعد، وجدّد مطالبته المجتمع الدولي بإجراءات عاجلة توقف استهداف المؤسسات المدنية وتضمن مساءلة قادة الاحتلال وتوفير حماية دولية فورية للمدنيين.