مركز معلومات غزة
الانتهاكات

مقتل طفل وإصابة سبعيني بهجوم مستوطنين على منازل شرق الخليل

نحو 100 مستوطن تحرّكوا بحماية مركبة يقودها حارس مستوطنة نحو منطقة حمروش، ورشقوا المنازل بالحجارة ثم أطلقوا النار على من خرج لصدّهم. والحصيلة منذ مطلع العام 81 قتيلاً في الضفة الغربية، 17 منهم برصاص مستوطنين.

مقتل طفل وإصابة سبعيني بهجوم مستوطنين على منازل شرق الخليل

قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن الطفل كرم سند الشلالدة (16 عاماً) قُتل بالرصاص، وأُصيب المواطن سمير عيسى الطرواي (71 عاماً) بجروح، خلال هجوم شنّه نحو 100 مستوطن أمس الجمعة على منازل الأهالي شمال شرق بلدة سعير، شرق مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.

وأوضح المركز، استناداً إلى تحقيقات أولية أجراها باحثه وإلى إفادة أحد شهود العيان، أن المستوطنين تجمّعوا قرابة الساعة 10:30 صباحاً في منطقة وادي سعير، بحماية مركبة رباعية الدفع يقودها أحد حرّاس المستوطنات، ثم تحرّكوا باتجاه منطقة أربيعة.

وأضاف أنهم رشقوا أحد مناشير الحجر بالحجارة وحاولوا اقتحامه، قبل أن يواصلوا تقدّمهم إلى منطقة حمروش حيث تقع منازل الأهالي، فرشقوها بالحجارة كذلك، وأطلق حارس المستوطنة ومستوطنون آخرون يحملون بنادق النار عشوائياً باتجاه السكان الذين خرجوا لمنعهم من بلوغ البيوت — وهي على مسافة 100 متر أو أقلّ من الشارع الذي تمركز فيه المهاجمون.

وذكر أن الطرواي أُصيب بعيار ناري في خاصرته اليمنى أطلقه عليه حارس المستوطنة، ثم أُصيب الطفل الشلالدة، مع استمرار إطلاق النار، بعيار اخترق أعلى ظهره من الجهة اليسرى وخرج من أعلى صدره.

وأشار إلى أن الأهالي أبعدوا المصابَين نحو 100 متر عن موقع الهجوم ثم نقلوهما إلى مركز البلدة، وهو على مسافة نصف ساعة تقريباً، ومن هناك حملتهما سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني إلى مستشفيات مدينة الخليل. وكان الطفل ينزف بغزارة وفاقداً للوعي حين نُقل.

وبيّن أن الطاقم الطبي في قسم الطوارئ بمستشفى الميزان التخصصي حاول إنعاشه، غير أن ضغط دمه هبط حادّاً وتوقّف نبضه وتنفّسه نتيجة الإصابة، فأُعلنت وفاته عند الساعة 12:30 ظهراً تقريباً. ونُقل الجثمان بعدها إلى مستشفى حكومي تُستكمل فيه إجراءات الطبّ الشرعي، بينما كان الطرواي في غرفة العمليات بالمستشفى الأهلي.

وهذه السلسلة هي أثر الهجوم على الناس قبل أن تكون رقماً في سجلّ: إصابة بالغة تُحمل على الأيدي مئة متر، ثم تقطع نصف ساعة إلى مركز البلدة، ثم تنتظر سيارة إسعاف تنقلها إلى المدينة. الوقت الذي يفصل الجريح عن غرفة الطوارئ هو نفسه الوقت الذي يُحسم فيه مصيره.

وسجّل المركز أن المستوطنين أحرقوا خلال الهجوم مخازن فارغة كانت تُستخدم لتخزين الحطب يملكها المواطن إبراهيم محمد شلالدة.

وأفاد بأن قوات الاحتلال والمستوطنين قتلوا 81 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، بينهم 20 طفلاً وامرأتان، وأن 17 من هؤلاء قُتلوا برصاص مستوطنين، بينهم 3 أطفال.

وعدّ المركز الهجوم حلقةً في تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، ضمن ما وصفه بمخطط تطهير عرقي ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

وطالب المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية فورية للسكان، ولا سيما التجمّعات المعرّضة لخطر التهجير، وبضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام العدالة الدولية. وذكّر بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، وقد خلص إلى أن استمرار احتلال الأرض الفلسطينية منذ 1967 غير قانوني، وأوجب على إسرائيل إنهاءه، بما يعنيه ذلك من تفكيك للمستوطنات وإخلاء لمن فيها.