المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: عقوبات واشنطن الجديدة تستهدف تفكيك المحكمة الجنائية الدولية
المركز يقول إن أثر الإجراءات يتعدّى حالة دولة فلسطين إلى كل الحالات الخاضعة لولاية المحكمة، ويذكّر بأنه ومؤسستين فلسطينيتين أخريين مدرجون على اللوائح ذاتها على خلفية عملهم معها.

أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان موجة عقوبات أمريكية جديدة طالت اثنين من كبار العاملين في المحكمة الجنائية الدولية: رئيستها القاضية توموكو أكاني، وعبد الله سيي، كبير المحامين بمكتب المدعي العام. وعدّ المركز إدراجهما عقاباً على أدائهما مهامهما وفق نظام روما الأساسي.
وقال المركز إن الخطوة تصعيد إضافي في حملة أمريكية معلنة على المحكمة والعاملين فيها. وأحال في ذلك إلى ما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً من أن غاية الحملة حماية مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ممّن تشتبه بهم المحكمة، من المثول أمام القضاء الدولي في جرائم ارتُكبت بحق الفلسطينيين.
وأشار إلى أن أثر هذه الإجراءات لا يقف عند حالة دولة فلسطين، بل يمتد إلى سائر الحالات الخاضعة لولاية المحكمة: ترهيب هيئة قضائية مستقلة عن أداء عملها يصيب صميم مهمتها، وهي محاسبة من يرتكبون أخطر الجرائم أينما ارتُكبت.
وذكّر المركز بأنه مدرج هو نفسه على لوائح العقوبات الأمريكية، إلى جانب مؤسستين فلسطينيتين أخريين هما مركز الميزان ومؤسسة الحق، وأن إدراج المؤسسات الثلاث جاء على خلفية عملها مع المحكمة.
وهذا ما يجعل الحلقة الأخيرة أوسع من سابقاتها: الضغط لم يعد موجّهاً إلى من يحقّق ويقاضي وحدهم، بل بلغ رئاسة المحكمة نفسها، ويطال في الوقت ذاته المؤسسات الحقوقية التي تزوّد آليات المساءلة بما توثّقه من انتهاكات. وحين تُدرَج جهة التوثيق وجهة القضاء على لائحة واحدة، يضيق الطريق بين الواقعة الموثّقة وبين النظر فيها قضائياً.
وجدّد المركز تأكيد تضامنه مع المحكمة والعاملين فيها ودعمه لاستقلالها ونزاهتها، ودعا الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تحمي المحكمة وتصون استقلالها، وتمكّنها من أداء ولايتها في إنهاء الإفلات من العقاب بمعزل عن أي تدخل أو تهديد.